ابراهيم ابراهيم بركات

95

النحو العربي

وكذلك إذا كانت الحال مبينة لنقص مع التدريج فإن عاملها يجب أن يحذف ، نحو : اشتريت بجنيه فسافلا ، أي : فانحطّ المشترى به سافلا ، حيث ( سافلا ) حال مبينة لنقص في الشراء مع التدريج ، والانحطاط يعنى التدرج إلى أسفل . وتذكر الفاء في هذا التركيب بخاصة ، ولا يجوز الواو لأنك لا تريد أن تخبر أن الدرهم مع صاعد ثمن لشئ ، كقولك : بدرهم وزيادة ، ولكنك تخبر بأدنى الثمن ، فتجعله أولا ، ثم تقرر شيئا بعد شئ لأثمان شتى ؛ لهذا كانت الفاء التي تفيد التعقيب المباشر في الزمن « 1 » . و ( ثم ) بمنزلة الفاء ، كما يذكر سيبويه ، إلا أن المبرد يذكر أن الفاء أجود ؛ لأن معناه الاتصال « 2 » . رابعها : أن تكون الحال مسوقة للتوبيخ : إذا أفادت الحال وصفا فيه توبيخ ، أي : لوم وتقريع ، كانت الحال بدلا من اللفظ بالفعل فيحذف عاملها . فتقول : أمتوانيا وقد جدّ غيرك ؟ ! ، أي : أتوجد متوانيا ؟ ، ف ( متوانيا ) حال منصوبة محذوفة العامل ، ومن ذلك : أملتزما يوما ومهملا آخر ؟ ! ، أي : أتتحول ملتزما ؟ . ف ( ملتزما ) حال منصوبة . ويمثلون لذلك بقولهم : أقائما وقد قعد الناس ؟ ! « 3 » . حيث ( قائما ) حال منصوبة . ويكون لمن لا يثبت على حال . وقول بعضهم : أتميميّا مرة وقيسيّا أخرى ؟ ! ، على أن التحول في حال كونه تميميّا ، فتكون ( تميميا وقيسيا ) حالين منصوبتين ، ومن النحاة من يرى أنه يتحول هذا التحول المخصوص من التميمية إلى القيسيّة فهو مصدر لا حال ، ويجعل سيبويه هذه تحت عنوان : « هذا باب ما جرى من الأسماء التي لم تؤخذ من الفعل مجرى الأسماء التي أخذت من الفعل » « 4 » . ومن أمثلة الأخير قول الشاعر :

--> ( 1 ) العلاقة بين المعنى والعلامة الإعرابية في كتاب سيبويه 53 . ( 2 ) المقتضب 3 - 255 . ( 3 ) ينظر : شرح التصريح 1 - 393 . ( 4 ) الكتاب : 1 - 243 ، وانظر : المقتضب 3 - 265 .